ينتابني شعور كلما دخلت إلى مكتبة غنيّة، أنْ ربما قد ضللت طريقي فدخلت إلى حديقة بهيّة، وكذلك كلما زرت حديقة ما شعرت بنفس الشعور، تأملت هذا الأمر مليّا فوجدت أن هناك بالفعل بعض الشبه وكثيرا من القواسم المشتركة بينهما، فخذ على سبيل المثال بعض هذه القواسم:
1 - انشراح الصدر:
هذا أمر معلوم يعرفه كل من شُغِفَ بارتياد الحدائق أو من اعتاد زيارة المكتبات، فالقاسم في هذا الباب أشبه من الماء بالماء.
2 - التنوع:
في المكتبة تنوع معرفي ملحوظ، وفي الحديقة تنوع جَماليّ واضح.
3 - شهية القطف من غصن أو من رف:
ربما ليست بشهية بقدر ما هي غريزة إنسانية، فالإنسان يُحب أن يتناول بيده ما هو جميل ومباح ولا يخرم المروءة فقطف الوردة من غصنها شبيه بقطف الكتاب من رفِّه.
4 - الترتيب والتناسق:
إن لم تكن المكتبة مرتبة فأشك في كونها مكتبة، وكذلك الحديقة إن فقدت تناسقها وترتيبها لا تُسمى حديقة عند أهل الذوق.
5 - الرائحة المتميزة:
القارئ النَّهم تدركه بعد مدة من معالجة الكتب حالة إدمان يعرفها من شاطره الهم، تتلخص هذه الحالة باستنشاق صفحات الكتاب أحيانا !
أنا لا أمزح ولكم أن تسئلوا أحدهم، وما ذاك إلا لمعرفته بقيمة هذا الكتاب خاصة بعد أن حصل عليه بعد رحلة بحث متعبة، أما رائحة الحديقة فأمرها معلوم لدى الجميع.
6- الهدوء:
من أجمل الأمور في المكتبات الهادفة، والحدائق المعتبرة ذلكم الهدوء الساحر الذي تركن إليه النّفوس، فإن لم تسمع صوت خطواتك في أروقة المكتبة أو في طرق الحديقة فلا تصف الأولى بالهادفة، ولا الثانية بالمعتبرة !
هذه بعض القواسم التي كانت على طرف الثمام، وأنا على يقين أن من يقرأ هذه السطور سيقدح في ذهنه قاسم جديد ولعله فريد !

طابت أوقاتك بكل خير اخي طلال .
ردحذفالله كم اعشق الحديث عن المكتبات وما فيها من كنوز عظيمة وخصوصاً من عاش لحظات المعرفة عند التنقل بين ممرات المكتبة .
فأنا لطالما كنت استرق الاوقات بين المحاظرات كي اذهب للمكتبة للإطلاع السريع على الكتب حتى ولو على عناوينها وقرآه سريعه ايضاً .
واجمل ما في المكتبة الهدوء العجيب فلا تسمع إلا صوت الورقات بين الأكف مثل الهمس اللطيف ...
اما الرائحة فقد اصبحت عالقه في ذهني فبها اعرف ان الكتاب قديم ام جديد ، او قد مضى عليه وقت ولم يفتح ، كذلك احب النظر في المخطوطات القديمة ولو لم اعرف كل ما فيها بسبب صعوبة الخط .
فلو ذهبت حياتي جُلها بين الكتب لما أسِفت عليها ..
اشكرك اخي طلال على هذه التدوينه التي وافقت ما فيه نفسي من شغف تجاه المكتبة .
دمت في عناية الله وحفظه .
السلام عليكم ورحمة الله
ردحذففي السطر الثاني (كثير) منصوبة لأنها معطوفة على اسم أن (كثيرا)
والله ولي التوفيق
شكرا لك نادر، دام الله تواصلك الجميل
ردحذفتم التصحيح، شكرا لمرورك وملاحظتك
ردحذفمقاربة جميلة، وطريفة، وكما أن الحديقة نزهة للأبدان، فإن المكتبة نزهة للعقول، وكلاهما نزهة للعيون.
ردحذفشكرًا