
نَحْنُ أدْرَى وَقد سألْنَا بِنَجْدٍ ... أطَوِيلٌ طَرِيقُنَا أمْ يَطُولُ ؟
وَكَثيرٌ مِنَ السّؤالِ اشْتِيَاقٌ ... وَكَثِيرٌ مِنْ رَدّهِ تَعْليلُ
الليلة سوف تتناقل الأفواه وتستعذب الشفاه خبر رؤية هلاله، استبشاراً واشتياقاً لما تترتب عليه رؤيته من مظاهر وآداب وأحكام وروحانيات لا تكون إلا به.
شهر السّكينة، شهر الخير، شهر البركة، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، والذي عمرة فيه تعدل حجة، والذي فيه ليلة خير من ألف شهر، والذي يغفر الله لمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً، والذي تفتح فيه أبواب الجنان، والذي تصفد فيه الشياطين، هو سيد الشهور، والمقدم عليها.
يفنى الكلام ولا يُحيط بفَضلِهِ ... أَيُحيطُ ما يفنى بما لا ينفدُ ؟!
كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان، ويشد المئزر في آخره، ويطرق فيه جميع أبواب الخبر والبر من عبادة وصدقة وصلة رحم وغير ذلك، وعلى هديه كان الصحابة رضوان الله عليهم، وكذلك كان للصالحين من الأحوال والطقوس العجيبة التي لا تكون إلا في رمضان.
فها هم العلماء يتركون حِلقهم ودروسهم التي اعتادوا على الانتظام بها طيلة السنة ويتفرغون لدراسة القرآن وتدبره في هذا الشهر، فقد ورد الكثير من أخبارهم، ومن هذا ماذُكر أن أبا حنيفة رحمه الله إذا دخل رمضان يتفرغ لقراءة القرآن فإذا دخل العشر الأخير لم يقدر أحد أن يتكلم معه !، وذُكر أيضاً أن هارون بن سالم كان إذا دخل رمضان قال لزوجته: اطوي الفراش فلا ينام على فراش حتى ينسلخ رمضان !
لذا أوصيكم ونفسي بالاجتهاد في هذا الشهر المبارك، وليكن لكل أحد منا شعور أنه أمام مهمة عظيمة جليلة القدر لابد لها أن تُنجز، فيضع لنفسه خطة في رمضان، يختم خلاله القرآن ويتدبره، ويضاعف فيه من صدقاته، و يصل رحمه، ويجتهد في حفظ لسانه وجوارحه، فلا يتسمّر أمام الشاشات فيكون قيامه للمسلسلات أكثر من قيامه في الركعات ولا حول ولا قوة إلا بالله، فرُبّ صائم ليس له حظ من صيامه إلا الجوع والعطش، فاجتهد يا رعاك الله بحفظ صومك، كما كان يفعل السلف، حيث كانوا يطيلون المكث في المساجد يقولون: كي نحفظ صومنا.
أما ختم القرآن وهو شعار الصالحين في رمضان، فله طرق كثيرة من أيسرها، قراءة 4 صفحات قبل أو بعد كل فرض (مايقرب من 5 دقائق )، إن فعلت هذا فستختم بإذن الله في رمضان، أو قراة 20 - 25 دقيقة في اليوم، أو غيرها من الطرق اليسيرة والمُيسرة لكل أحد.
أخيراً أود أن أنبِّه أن القراء الأعزاء يستطيعون متابعتي اليومية من خلال تويتر أو فيسبوك، حيث سأنقل بعض الرقائق والفوائد خلال شهر رمضان.
بارك الله لي ولكم في هذا الشهر الكريم، وأعاننا على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا وتقبل من صالح أعمالنا وخالص طاعاتنا، وتجاوز بمنِّه ورحمته عن زلاتنا.
مبارك عليك الشهر الكريم اخي طلال ، وأسال الله ان يبارك لنا ولك في الأعمال الصالحة وأن يتقبل منا الصيام والقيام .
ردحذفاما ختم القرآن إضافةً لما قلت ، فأنا اقول انه لو الواحد منا تدبّر بعض سور القرآن في هذا الشهر تدبّر وتأمل طويل كان خيراً من ان يكون هم الواحد ان يختم القرآن على أي حال وكيفما اتفق ، فالآيه الواحده من هذا الكتاب المعجز لتسحر اللب والعقل ببيانها وحسن لفظها ومعناها :
فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (45)الحج .
( بئرِ معطلةٍ وقصرٍ مشيد ) بلاغة هذه الصورة ظلت تراودني بين الحين والآخر اتعجب لوصفها الحال البائسه لتلك القرية الظالمة ، وكأني اراها رأيَ العين .!
فو الله لو انعمنا النظر في القرآن آيةً آيه لكفاناأدباً وتاريخاً وعظه .
في الحديث (كان النبي صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن) بالقرآن نمتثل سيرة هذا النبي الكريم .
ختاماً اتمنى اخي طلال ان تُعيد خاصية التقييم للمواضيع ، وتقبل صيامنا وصيامك وصالح اعمالنا .
أخي العزيز
ردحذفكل عام وأنتم بخير وجميع الأمة الإسلامية.
وأدعو الله في مطلع هذا الشهر الفضيل أن يوحد كلمة الأمة ويعينها على أحوال الدهر إنه نعم المولى ونعم النصير.
تقبل مروري ولك مني كل تقدير واحترام